اسماعيل بن محمد القونوي
399
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ [ الأحزاب : 50 ] ومتعلقه ) والجملة اعتراضية مقررة لما قبلها من خلوص الإحلال المذكور لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سواء كان الاحتمال الأول أو الثاني ولا يتجاوز للمؤمنين أما الأول فلأن الإحلال لهم بمهر المثل في صورة الهبة وعدم تسمية المهر لقوله تعالى : أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ [ النساء : 24 ] والباء للإلصاق فلا بد من المهر في الابتغاء والعقد وهذا عام خص منه البعض وهو النبي عليه السّلام حيث حل له النكاح بلا مهر في صورة الهبة أما الثاني فلأن الاحلالات الأربع على القيود المذكورة غير متحققة في حقهم بل المتحقق فيه إحلال البعض المعدود والمعنى قد علمنا علما أزليا ما ينبغي أن يفرض عليهم في حق أزواجهم وما ملكت أيمانهم ويليق بهم ما هو من الحد والصفة ففرضنا عليهم ما فرضناه على طبق ما علمناه رعاية للمصلحة تفضلا لا وجوبا كما فرضنا على النبي ما فرضناه على وفق علمنا ما يليق به وهذا هو المراد هنا لكنه لم يذكر لظهوره والمصنف أشار إليه للدلالة على أن الفرق الخ فعلم وجه تعرض علمه تعالى : ما فَرَضْنا [ الأحزاب : 50 ] الآية وأن المراد العلم بما ينبغي أن يفرض وأن المراد به العلم الأزلي والتعلق القديم . قوله : ( وهو خالصة للدلالة على أن الفرق بينه وبين المؤمنين في نحو ذلك لا بمجرد قصد التوسيع عليه ) في نحو ذلك أي حل النكاح بلا مهر له عليه السّلام دون المؤمنين ونحوه إباحة النساء فوق الأربع له عليه السّلام دونهم مثلا . قوله : ( بل لمعان تقتضي التوسيع عليه والتضييق عليهم تارة وبالعكس أخرى ) بل لمعان وهي علمه تعالى بما يليق أن يفرض عليهم وأن يفرض على الرسول عليه السّلام قوله تارة كما فيما نحن فيه وبالعكس أي لمعان تقتضي التوسيع عليهم والتضييق على النبي عليه السّلام مثل فرض قيام التهجد عليه عليه السّلام دون المؤمنين والاحتراز عن ترك الأولى وقد ورد حسنات الأبرار سيئات المقربين الأحرار وهذا العكس فهم من موضع آخر لا هنا ذكره تتميما للمطلب وقيل والتوسيع في زيادة العدد والتضييق في منع الغير المهاجرات معه فح العكس مفهوم هنا لكن قوله : لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ [ الأحزاب : 5 ] لا يلائمه وتعميمه إلى التوسيع والتضييق خلاف الفحوى . قوله : ( لما يعسر التحرز عنه بالتوسعة في مظان الحرج ) لما يعسر التحرز عنه سواء وهبت نفسها منه ولم يكن عنده امرأة إلا بعقد نكاح أو ملك يمين وقوله : إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها على طريق الشرط والجزاء وقال آخرون بل كانت عنده موهوبة واختلفوا فيها فقال الشعبي هي زينب بنت حزيمة الأنصارية يقال لها أم المساكين وقال قتادة هي ميمونة بنت الحارث وقال علي بن الحسين والضحاك ومقاتل هي أم الشريك بنت جابر من بني أسد وقال عروة بن الزبير هي خولة بنت حكيم من بني سليم . قوله : غفور لما يعسر التحرز عنه رحيما بالتوسعة في مظان الحرج قال صاحب الكشاف وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً [ الأحزاب : 50 ] للواقع في الحرج إذا تاب وقال الطيبي رحمه اللّه اعلم أن